تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن يعتقد أنها سبب للخير أو الشر أو علامة عليه والله هو الفاعل، فهذا من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس سبباً لا شرعاً ولا قدراً سبباً، وكذلك جعله علامة على ما يخاف أو يرجى من دون حجة شرعية أو حسية.

السادسة: حقيقة الطيرة هي أنه إذا عزم على فعل شيء من الأمور النافعة في الدين والدنيا فيرى أو يسمع ما يكره أثر في قلبه أحد أمرين:

الأول: الاستجابة لذلك العارض فيترك ما كان عازماً عليه تطيراً وينتهي عنه، فهذا يدل على تعلّق قلبه بذلك المكروه غاية التعلّق وخوفه من المخلوقين وتعلقه بأمور ليست أسباباً وانقطاع قلبه من تعلقه بالله، وهذا من طرق الشرك وذرائعه.

الثاني: أن لا يستجيب لذلك الداعي ولكن يؤثر في قلبه حزناً وهَمَّاً وغَمَّاً وإن كان دون الشرك إلا أنه شر وضرر على العبد لما يحدثه من ضعف القلب ووهن التوكل وربما أصابه مكروه فظنه منه فيقوى تطيره.

السابعة: من صفات المؤمنين الكُمَّل الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ترك الطيرة وعدم الالتفات إليها توحيداً لله تعالى في ربوبيته وإخلاصاً له في عبادته واعتماداً عليه وثقةً به، واعتقاداً أنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يدفع السيئات إلا هو، فلا إله غيره ولا رب سواه، ولا مدبر معه ولا من دونه كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: «ولا يتطيرون» وذلك لتحقيقهم التوحيد وبراءتهم من الشرك والتنديد.

المفيد على كتاب التوحيد · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفيد على كتاب التوحيدص ١٢٣