السادسة: خصوا العرّاف بمن يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، كالذي يدّعي معرفة المسروق ومكان الضالة فهو الذي يخبر عن الواقع كالمسروق وسارقه، والضالة ومكانها، أما الكاهن فهو الذي يزعم أن له تابعاً من الجن يلقي إليه الأخبار.
السابعة: «من أتى عرّافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة .. الخ» فيه دلالة على أن السؤال المجرد لا يجوز؛ لأن فيه رفعاً من شأنهم وبسؤالهم ووسيلة إلى تصديقهم وتعظيماً لقدرهم ولشعوذتهم، فينبغي تناسيهم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليسوا بشيء، لا تأتوهم». رواه مسلم. وذلك احتقاراً لهم وإعراضاً عنهم وإماتة لهم ولشأنهم.
الثامنة: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه» دلالة على أن إتيانهم لا يجوز، وأن تصديقهم في ادعاء علم الغيب كفر؛ لأن علم الغيب لله وحده وهم ليسوا رسلاً، وكذلك الكاهن كافر إذا ادعى علم الغيب، ومن صدّقه فهو كافر؛ لأنه لم يؤمن بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، فظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر .. » إلخ أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان.
التاسعة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لم تقبل لته صلاة أربعين يوماً» ظاهره أن الوعيد مترتب على مجيئه وسؤاله سواء صدقه أو شك في خبره، فإن في بعض روايات الحديث: «من أتى عرّافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة»، والأصل في نفي القبول نفي الصحة إلا بدليل، وإذا لم تكن صحيحة لم تكن مجزئة، أي لا ثواب له فيها لاقترانها بالمعصية وإن كانت مجزئة لسقوط الفرض عنه في الدنيا لوجود شروطها وأركانها فإنه لا تلزمه الإعادة إجماعاً.