مرَّةً مرَّةً، فقال: «هذا وظِيفَة (١) الوضوء، أو قال: هذا وضوء من لم يتوضَّأ لم يقبل الله له صلاة»، ثم توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: «هذا وضوء من توضَّأه (٢)؛ كان له كِفْلان من الأجر»، وتوضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: «هذا وضوئي، ووضوء المرسلين قَبلي» رواه ابن ماجَه (٣)، وقوله عليه السلام في حديث عمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه أنه: «لمَّا سئل عن الوضوء فأراه (٤) ثلاثًا ثلاثًا، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وتعدَّى وظَلَم» رواه أبو داود (٥).
تكلَّم (٦) مسلم على قوله: «أو نقص»، وأوَّله البيهقي على نقصان العضو (٧)، واستحسنه الذَّهبي.
وأمَّا الزيادة على الثَّلاث؛ فيكره، زاد بعضهم: لغير وسواس.
وقيل: يحرم للخبر، قال أحمد: (لا يزيد عليها إلَّا رجل مبتلًى) (٨).
خاتمة: ظاهِر كلامه: أنَّه لا يسنُّ مسْح العُنُق، وهو الصَّحيح؛ لعدم ثبوت ذلك في الحديث.
(١) في (و): وصفه.
(٢) في (أ): توضأ.
(٣) أخرجه أحمد (٥٧٣٥)، وابن ماجه (٤١٩)، من طريق زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنها مرفوعًا، وزيد العمي ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠)، من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، وفي سنده أيضًا زيد العمي، والراوي عنه ابن عرادة الشيباني شديد الضعف، وضعَّفَ الحديث أبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهما، وقال ابن الملقن: (لا يصح من جميع طرقه). ينظر: العلل لابن أبي حاتم (١٠٠)، البدر المنير ٢/ ١٣١.
(٤) في (و): فأداه.
(٥) أخرجه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١٤٠)، وصححه النووي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، وزيادة «أو نقص» أعلها بعض الأئمة. ينظر: خلاصة الأحكام (٢٠٩)، الإلمام (٣٨)، المحرر لابن عبد الهادي (٤١)، إغاثة اللهفان ١/ ١٢٧، الصحيحة للألباني (٢٩٨٠).
(٦) في (أ) و(و): وتكلَّم.
(٧) ينظر: السنن الكبرى ١/ ١٢٨، تغليق التعليق ٢/ ٩٧.
(٨) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٢٧٧.