(كِتَابُ الصِّيَامِ)
هو والصَّوم مَصْدَرَا صام، وفي (١) اللُّغة: عبارة عن الإمساك، ومنه: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا﴾ [مَريَم: ٢٦].
وقولُ الشَّاعر (٢):
خيلٌ صِيامٌ وخَيلٌ غَيرُ صائمةٍ … تحْتَ العَجَاجِ وأخْرَى تَعلُك اللُّجُما
لإمْساكها عن الصَّهيل في مَوضِعه.
ويقال: صامت الرِّيحُ: إذا أمْسَكَتْ عن الهُبُوبِ.
وفي الشَّرع: إمساكُ جميعِ النَّهار عن المُفطرات من إنسانٍ مخصوصٍ مع النِّيَّةِ.
(يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ)؛ لقوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام …﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥]، وقولِه عليه السلام: «بُنِيَ الإسلامُ على خَمْسٍ …»، فذَكَر منها: «صَوم رمضانَ» (٣)، والإِجْماعُ منعقد علَى وجوبه.
وفُرِض في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فصام عليه السلام تِسْعًا.
والمستحَبُّ قَولُ: شهرِ رَمَضانَ، كما صرَّح به؛ تبَعًا لِلنَّصِّ (٤)، ولا يُكرَه بإسقاط (شهر) في قول أكثر العلماء. وذَكَر المؤلِّف: أنَّه يُكرَه إلاَّ مع قرينة
(١) في (د): في.
(٢) هو النابغة الذبياني. ينظر: الكامل في اللغة والأدب ٣/ ٦٧.
(٣) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦)، من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(٤) وهو قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. كما في المغني ٣/ ١٠٥، والفروع ٤/ ٤٠٣.