تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وهوَ الدَّافِعُ عن ذي كُرْبَةٍ ... أيْدِي القَوْمِ إذا الْجَانِي اجْتَرَحْ)

﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ يعني في النهار باليقظة، وتصرف الروح بعد قبضها بالنوم. ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمّىً﴾ يعني استكمال العمر وانقضاء الأجل بالموت. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ يعني بالبعث والنشور في القيامة. ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا من خير وشر. قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه أعلى قهرًا، فلذلك قال: ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾. والثاني: أن الأقدر إذا استحق صفة المبالغة عبَّر عنه بمثل هذه العبارة، فقيل: هو فوقه في القدرة أي أقدر، وفوقه في العلم أي أعلم. ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه جوارحهم التي تشهد عليهم بما كانوا يعملون. والثاني: الملائكة. ويحتمل ﴿حَفَظَةً﴾ وجهين: أحدهما: حفظ النفوس من الآفات. والثاني: حفظ الأعمال من خير وشر، ليكون العلم بإتيانها أزجر عن الشر، وأبعث على الخير. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ يعني أسباب الموت، بانقضاء الأجل. فإن قيل: المتولِّي لقبض الروح مَلَك الموت، وقد بين ذلك بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُم﴾ [السجدة: ١١] فكيف قال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ والرسل جمع.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٢ · ص ١٢٣