أحدها: مصعدًا، قاله السدي. والثاني: دَرَجًا، قاله قتادة. والثالث: سببًا، قاله الكلبي وقد تضمن ذلك قول كعب بن زهير.
(ولا لَكُمَا مَنْجىً عَلَى الأرْضِ فَابْغِيَا ... به نَفَقًا أوْ في السَّمَوَات سُلَّمًا)
﴿فَتَأْتِيَهُم بئَايَةٍ﴾ يعني أفضل من آيتك ولن تستطيع ذلك، لم يؤمنوا لك، فلا يحزنك تكذيبهم وكفرهم، قال الفراء: وفي الكلام مضمر محذوف وتقديره: فتأتيهم بآية فافعل. ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ يعني بالإلجاء والاضطرار. قال ابن عباس: كل موضع قال الله فيه ﴿ولو شاءَ اللهُ﴾ فإنه لم يشأ. ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجَاهِلِينَ﴾ يعني تجزع في مواطن الصبر، فتصير بالأسف والتحسر مقاربًا لأحوال الجاهلين. قوله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ الاستجابة هي القبول، والفرق بينها وبين الجواب: أن الجواب قد يكون قبولًا وغير قبول. وقوله: ﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني الذين يعقلون، قاله الكلبي. والثاني: الذين يسمعون طلبًا للحق، لأن الاستجابة قد تكون من الذين يسمعون طلبًا للحق، فأما من لا يسمع، أو يسمع لكن لا بقصد طلب الحق، فلا يكون منه استجابة. ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن المراد بالموتى هنا الكفار، قاله الحسن، وقتادة ومجاهد.