فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك بأمر لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد الناس أن يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل، وإن لم تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا , واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا»
79 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، والليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حبيش بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، قال: ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فأخلف يده ورائي فقال: «يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؛ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا سألت فاسأل الله، رفعت الأقلام وجفت الصحف، لو جهدت الأمم على أن تنفعك لم تنفعك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو جهدت الأمم على أن تضرك لم تضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» .
وزادنا ابن وهب في حديث غيره «تقرب إليه في الرخاء يقربك في الشدة، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا»
80 - أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الشاهد، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي، قراءة عليه، قال: حدثنا أبو عمرو مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني، إملاء، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة بن مصرف، عن هلال بن يساف، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قال: تأمرني بسب إخواني بل صلى الله عليهم، أو قال: «غفر الله لهم» ثم ذكر أنه كان على حراء، فتحرك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسكن حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، فعد أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل»
81 - أخبرنا أبو العباس منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الشاهد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي، قراءة عليه، قال: حدثنا أبو عمرو مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني، إملاء، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا المسعودي، عن معن بن عبد الرحمن، قال: صليت إلى جنب شيخ كبير بالكوفة، فجعلت أسبح وبيدي الحصى، فالتفت إلي الشيخ فقال: يا عبد الله، إن عبد الله بن مسعود، كان يقول: «إذا سألت ربك الخير فلا تمسكن بيدك الحجر» .
فلما ذكر عبد الله استأنست إليه، ودنوت منه، وآنست إليه، فأنشأ يحدثني، فقال: إن أبا بكر جاء يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، وبشره بالجنة، ثم جاء عمر، فاستأذن فأذن له وبشره بالجنة، ثم جاء عبد الله بن مسعود، فاستأذن فأذن له، وبشره بالجنة، ثم جاء رجل آخر فاستأذن عليه فأذن له وبشره بالجنة، ولو شئت أن أسميه لسميته، وذلك في زمان الحجاج، قال معن: فتحدثنا أنه علي بن أبي طالب، وقال حذيفة: يا رسول الله - وهو جالس - أين أنا؟ قال: «أنت في خير إلى خير»
82 - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص الهروي، قراءة عليه، وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن يوسف بن مروان، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمود بن مقاتل، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: نزل ناس من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم على بئر الحجر فاستقوا، واعتجنوا، ثم جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يهرقوا ما في أسقيتهم، ويعلفوا أعجنتهم الإبل، وأمرهم أن ينزلوا على بئر صالح، يستقوا منها "