قال: فرجعت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك.
فقلت: قد استحييت من ربي.
قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي سدرة المنتهى فغشيتها ألوان لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك "
12 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، أن عبد الله بن سعيد، حدثه، أن البناني، حدثه، عن أنس بن مالك، أن الصلاة فرضت بمكة، وأن ملكين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهبا به إلى زمزم فشقا بطنه، فأخرجا حشوته في طست من ذهب فغسلاه بماء زمزم، ثم حشيا جوفه حكمة وعلما "
13 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد النحاس، قال: أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسري به على البراق، وهي دابة إبراهيم عليه السلام التي كان يزور عليها البيت الحرام، يقع حافرها موضع طرفها، قال: فمررت بعير من عيرات قريش بوادي من تلك الأودية فنفرت العير، وفيها بعير قد حمل عليه غرارتان سوداوان حتى أتى رسول الله إيلياء أوتي بقدحين قدح خمر، وقدح لبن، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل: هديت إلى الفطرة، لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك.
قال ابن شهاب: فأخبرني ابن المسيب، أن رسول الله لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى، نعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما موسى مضطرب رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة، وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس فأشبه ما رأيت به عروة بن مسعود الثقفي، وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدث قريشا أنه أسري به.
قال عبد الله بن عمر: فارتد ناس كثير بعد ما أسلموا، قال أبو سلمة: فأوتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقيل له: هل لك في صاحبك، يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع من ليلته، قال أبو بكر: أوقال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فأشهد إن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة؟ قال: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء، قال ابن شهاب، قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لما كذبتني قريش قمت في الحجر، فجاء الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه»
14 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: حدثنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني، قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن أنس بن مالك، قال: لما جاء جبريل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنها ضربت بذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق، فوالله إن ركبك مثله، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو بعجوز ناء على جنب الطريق، فقال: "ما هذه يا جبريل؟ قال جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، فإذا بشيء يدعوه متنح عن الطريق هلم يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال: ثم لقي خلقا من الخلق، فقال: السلام عليك يا أول، والسلام عليك يا آخر، والسلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد، قال: فرد السلام، ثم لقيه الثاني، فقال له مثل مقالة الأول، ثم لقيه الثالث فقال له مثل مقالة الأولين حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الماء واللبن والخمر، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت ولغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت وغوت أمتك، ثم بعث له آدم ومن دونه من الأنبياء، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة.