تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الطَّهَارَةِ فِي الْخُطْبَةِ،فَذَهَبَ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ سُنَّةٌ فِي الْخُطْبَةِ (1) ،وَذَهَبَتِ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اعْتِبَارِهَا شَرْطًا فِيهَا.

وَدَلِيل الَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا الطَّهَارَةَ فِيهَا: أَنَّ الْخُطْبَةَ مِنْ بَابِ الذِّكْرِ،وَالْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لاَ يُمْنَعَانِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى،فعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى أَحْيَانِهِ. (2)

أَمَّا دَلِيل الآْخَرِينَ: فَهُوَ مُوَاظَبَةُ السَّلَفِ عَلَى الطَّهَارَةِ فِيهَا،وَالْقِيَاسُ عَلَى الصَّلاَةِ (3) .

اسْتِحْبَابُ كَوْنِ الْخَطِيبِ وَالإِْمَامِ وَاحِدًا:

يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَؤُمَّ الْقَوْمَ إِلاَّ مَنْ خَطَبَ فِيهِمْ؛لأَِنَّ الصَّلاَةَ وَالْخُطْبَةَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ (4) ،قَال فِي تَنْوِيرِ الأَْبْصَارِ: فَإِنْ فَعَل بِأَنْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ (5) ،غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الإِْمَامِ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَدْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ.قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَحْدَثَ الإِْمَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ فَقَدَّمَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا جَازَ،وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْخُطْبَةِ لَمْ يَجُزْ،وَيُصَلِّي بِهِمُ الظُّهْرَ،وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (6) .

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ،فَذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ كَوْنِ الْخَطِيبِ وَالإِْمَامِ وَاحِدًا إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ،وَكَأَنْ لاَ يَقْدِرَ الإِْمَامُ عَلَى الْخُطْبَةِ،أَوْ لاَ يُحْسِنَهَا (7) .

مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:

(1) - انظر المغني لابن قدامة 2 / 253 ، وشرح الجواهر الزكية 123 .

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (852 ) وصحيح ابن حبان - (3 / 81) (802)

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُ عَائِشَةَ : يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى أَحْيَانِهِ ، أَرَادَتْ بِهِ الذِّكْرَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْقُرْآنِ ، إِذِ الْقُرْآنُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الَّذِي ذَكَرَ ، وَقَدْ كَانَ لاَ يَقْرَؤُهُ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَكَانَ يَقْرَؤُهُ فِي سَائِرِ الأَحْوَالِ.

(3) - البدائع 1 / 263 ، ونهاية المحتاج للرملي 2 / 311 .

(4) - منية المصلي ص 246 ، والدر المختار 1 / 576 .

(5) - الدر المختار على هامش ابن عابدين 1 / 576 .

(6) - البدائع 1 / 265 ، المغني 2 / 307 ، حاشية الجمل 2 / 58 ، كشاف القناع 2 / 34 .

(7) - راجع شرح الجواهر الزكية 123 . ، قلت : قول الجمهور أولى بالصواب

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخُلاصَةُ في أحكام الجُمُعَةص ٩١