الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ (١) طَيِّئٍ، وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ (٢) أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَرْاةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرُهَا [فَقَالَتْ] (٣): عَشَرَةَ أَوْسُقٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنِّي مُسْرِعٌ (٤)، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ (٥)، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ". فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "هَذِهِ طَابَةٌ، وَهَذَا أُحُدٌ وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ خَيْرَ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ"، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ (٦)، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ (٧): أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَيَّرَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَنَا آخِرًا. فَأَدْرَكَ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِرًا، فَقَالَ: "أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ؟ ".
(١) في (س): "بجبل"، والمثبت هنا وحتى نهاية الحديث من صحيح مسلم، ودلائل النبوة (٥/ ٢٣٨).
(٢) في (س): "أصحاب".
(٣) في (س): "ثلاث".
(٤) تقرأ في (س): "متبرع".
(٥) في (س): "فليتبرع".
(٦) في شرح القسطلاني: "فلحقْنا بسكون القاف، سعد بن عبادة بنصب سعد على المفعولية. . . ولأبي ذر: فلحقَنا بفتح القاف بصيغة الماضي، ونا مفعول، سعد بن عبادة بالرفع فاعله" (٦/ ١٥٣).
(٧) في (س): "أبو السيد".