قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: وتقام سنة رَسُول الله - ﷺ َ - مَعَ كتاب الله عز وجل مقَام الْبَيَان عَن الله عز وجل وَلَيْسَ شَيْء من سنَن رَسُول الله - ﷺ َ - يُخَالف كتاب الله فِي حَال، لِأَن الله عز وجل قد أعلم خلقه أَن رَسُول الله - ﷺ َ - يهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم.
وَقَول من قَالَ: يعرض السّنة عَلَى الْقُرْآن فَإِن وَافَقت ظَاهره، وَإِلَّا استعملنا ظَاهر الْقُرْآن، وَتَركنَا الحَدِيث، فَهَذَا جهل، وَقد قصّ الله علينا أَن ننتهي إِلَى سنة نبيه، وَلَيْسَ لنا مَعهَا من الْأَمر شَيْء إِلَّا التَّسْلِيم لَهَا واتباعها، وَلَا تعرض عَلَى قِيَاس وَلَا عَلَى شَيْء غَيرهَا، وكل مَا سواهَا من قَول الْآدَمِيّين تبع لَهَا.
فصل
٢٩١ - رُوِيَ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي أَنه سُئِلَ عَن قَول النَّبِي - ﷺ َ -: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي قَائِمَة بِالْحَقِّ ظَاهِرين عَلَى من سواهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " فَقَالَ:
الطَّائِفَة دون الْألف، وسيبلغ هَذَا الْأَمر إِلَى أَن لَا يبلغ عدد المتمسكين بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله
إِلَّا دون الْألف يسلي بذلك أَلا يعجبهم كَثْرَة أهل الْبَاطِل.