تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودَلَّ قوله ﴿وتراهم﴾ على أن المراد المُشْرِكُونَ، إذ لو كان للآلهة لقال: " وتراها ".

وقيل: هي للآلهة؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مَثَّلُوها؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل، فَخُطِبُوا كَذَلِكَ. فمن جعله للمشركين، كان " ترى " على بابه، من رؤية العين.

ثم قال تعالى: ﴿خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين﴾.

قال بعض أهل المعاني: في هذه الآية بيان قول النبي، ﷺ: " أُوتيتُ جَوَامِعَ الكَلاَمِ ".

فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة، وفوائد عظيمة، وجمعت كل خُلُقٍ حسن؛ لأن في " أخذ العفو ": صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين.

وفي " الأمر بالمعروف ": تقوى الله (عز وجل)، وطاعته، (جلت عظمته)، وصلة الرجم، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطرف عن الحُرُمات.

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٤ · ص ٢٦٨٧