تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فاصبر صبرا جميلا (٥) إِنَّهُم يرونه بَعيدا (٦) ونراه قَرِيبا (٧) يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ (٨) وَتَكون الْجبَال كالعهن (٩) وَلَا يسْأَل حميم حميما (١٠) يبصرونهم﴾

وَقَوله: إِن قَوْله: ﴿ألف سنة﴾ هُوَ مَسَافَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض صاعدا ونازلا.

وَقَوله: ﴿خمسين ألف سنة﴾ مَسَافَة مَا بَين الأَرْض إِلَى الْعَرْش صاعدا.

وَالله أعلم.

وَقَوله: ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ أَي: صبرا لَا جزع فِيهِ وَلَا شكوى.

وَعَن قيس بن الْحجَّاج فِي قَوْله: ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ قَالَ: هُوَ أَن يكون صَاحب الْمُصِيبَة فِي الْقَوْم وَلَا يدرى من هُوَ، وَإِنَّمَا أمره بِالصبرِ؛ لِأَن الْمُشْركين كَانُوا يؤذونه، فَأمره بِالصبرِ إِلَى أَن ينزل بهم عَذَابه.

وَقَوله: ﴿إِنَّهُم يرونه بَعيدا﴾ أَي: الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿ونراه قَرِيبا﴾ لكَونه ووقوعه لَا محَالة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم تكون السَّمَاء كَالْمهْلِ﴾ أَي: كدردى الزَّيْت، وَيُقَال: كَعَكرِ القطران.

وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: هُوَ الْمُذَاب من جَوَاهِر الأَرْض مثل النّحاس والرصاص وَالْفِضَّة، فَالْكل مهل.

وَقَوله: ﴿وَتَكون الْجبَال كالعهن﴾ والعهن: الصُّوف الْمَصْبُوغ، وَشبهه بِهِ فِي ضعفه وَلينه.

وَقَوله: ﴿وَلَا يسْأَل حميم حميما﴾ أَي: لَا يسْأَل قريب عَن حَال قَرِيبه لشغله بِنَفسِهِ.

وَقُرِئَ: " وَلَا يسْأَل حميم حميما " أَي: لَا يسْأَل أحد أَيْن حميمك؟

وَقَوله: ﴿يبصرونهم﴾ أَي: يعرفونهم.

وَمَعْنَاهُ: يعرف بَعضهم بَعْضًا، وَلَا يسْأَله عَن حَاله لشغله بِنَفسِهِ.

وَقيل: يعرف بَعضهم بَعْضًا بالسمات والعلامات، فَإِن لأهل الْجنَّة سمات وعلامات، وَكَذَلِكَ لأهل النَّار.

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ٤٦