تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية (٢١) فِي جنَّة عالية (٢٢) قطوفها دانية (٢٣) كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية (٢٤) وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَني لم أوت كِتَابيه (٢٥) وَلم أدر مَا حسابيه (٢٦) يَا ليتها كَانَت القاضية (٢٧) مَا أغْنى عني مَالِيَّة (٢٨) هلك عني سلطانيه (٢٩)﴾ . الْمُؤمن أحسن الظَّن بِاللَّه فَأحْسن الْعَمَل، وَإِن الْمُنَافِق أَسَاءَ الظَّن بِاللَّه فأساء الْعَمَل.

وَقَوله ﴿فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ أَي: ذَات رضَا.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مرضية.

وَيُقَال: عيشة راضية: الْجنَّة.

وَقَوله: ﴿فِي جنَّة عالية﴾ أَي: مُرْتَفعَة.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قطوفها دانية﴾ قَالَ الْبَراء بن عَازِب: يَتَنَاوَلهَا قَائِما وَقَاعِدا ونائما، أَي: مُضْطَجعا.

وَمعنى دانية: قريبَة المتناول، لَا يمْنَع مِنْهَا بعد وَلَا شوك.

وَقَوله: ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم﴾ أَي: قدمتم ﴿فِي الْأَيَّام الخالية﴾ أَي: الْمَاضِيَة، وَهِي فِي الدُّنْيَا.

وَعَن بَعضهم: أَن الْآيَة فِي الصائمين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَني لم أوت كِتَابيه﴾ أَي: كتابي

﴿وَلم أدر مَا حسابيه﴾ .

أَي: لم أتق حسابي، لِأَنَّهُ لَا يرى لحسابه حَاصِلا، وَيرى كل شَيْء عَلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ أَي: يَا لَيْت الْميتَة كَانَت قاضية أَي: لم أَحَي بعْدهَا، فقضت عَليّ الفناء أبدا.

وَقيل: يَا ليتها أَي: يَا لَيْتَني مت الْآن.

وَقَوله: ﴿مَا أغْنى عني مَالِيَّة﴾ أَي: مَالِي.

وَقَوله: ﴿هلك عني سلطانية﴾ أَي: بطلت حجتي، وَلم يسمع عُذْري، وَإِنَّمَا لَا يسمع لِأَنَّهُ لَا عذر لَهُ.

وسمى السُّلْطَان سُلْطَانا؛ لِأَنَّهُ يُقَام عِنْده الْحجَج، أَو لِأَنَّهُ حجَّة على الْخلق ليقيموا أُمُورهم.

قَالَ قَتَادَة: لَيْسَ هُوَ أَن يَلِي قَرْيَة فيجيبها، وَلكنه أَرَادَ بِهِ سُلْطَانه على نَفسه، حَيْثُ ضيع مَا جعله الله لَهُ، وارتكب الْمعاصِي، وضيع الْأَوَامِر.

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ٤٠