تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون (٥) الَّذين هم يراءون (٦) وَيمْنَعُونَ الماعون (٧)﴾ ثَوابًا، وَإِن تركوها لم يخَافُوا عقَابا.

قَالَ ابْن زيد: هم المُنَافِقُونَ صلوها، وَلَيْسَت الصَّلَاة من شَأْنهمْ.

وروى الْوَالِبِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هم المُنَافِقُونَ، كَانُوا إِذا حَضَرُوا صلوها رِيَاء، وَإِذا غَابُوا تركوها.

وَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: هُوَ الْمُنَافِق، إِذا رأى النَّاس صلى، وَإِذا لم ير النَّاس لم يصل.

وَقيل: ساهون أَي: لاهون، وَالْمعْنَى أَنهم يشتغلون بِغَيْرِهِ عَنْهَا.

وَقَوله: ﴿الَّذين هم يراءون﴾ قد بَينا.

وَقَوله: ﴿وَيمْنَعُونَ الماعون﴾ قَالَ عَليّ: هُوَ الزَّكَاة، حَكَاهُ مُجَاهِد عَنهُ، وَهَذَا القَوْل محكي أَيْضا عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ.

وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْعَارِية، وَسميت ماعونا: لِأَن النَّاس يعين بَعضهم بَعْضًا.

وَقد ورد فِي الْخَبَر: أَنه مثل المَاء وَالْملح والفأس وَالْقدر والمقدحة وَمَا أشبه ذَلِك.

وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي مَا الَّذِي لَا يحل مَنعه؟ قَالَ: " المَاء وَالْملح وَالنَّار ".

وَفِي بعض الرِّوَايَات زِيَادَة: " وَالْحجر والدلو ".

وَحكى أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس عَن أَبِيه فَارس، أَن الماعون هُوَ المَاء، حَكَاهُ عَن أهل اللُّغَة، وَقد ذكره النّحاس أَيْضا فِي كِتَابه.

وأنشدوا:

(يمج صبيرة الماعون مجا ...)

وأنشدوا فِي الماعون بِمَعْنى الزَّكَاة:

(قوم على الْإِسْلَام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا)

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ٢٨٩