تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿٦) الَّتِي تطلع على الأفئدة (٧) إِنَّهَا عَلَيْهِم مؤصدة (٨) فِي عمد ممددة (٩) " لينبذن فِي الحطمة " يَعْنِي: نَفسه وَمَاله، وَسميت النَّار حِكْمَة؛ لِأَنَّهَا تَأْكُل كل شَيْء.

يُقَال: رجل حُطَمة أَي: أكول، وَقيل: لِأَنَّهَا تكسر كل شَيْء من الحطم وَهُوَ الْكسر.

وَقَوله: ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الحطمة﴾ قد بَينا.

وَقَوله: ﴿نَار الله الموقدة الَّتِي تطلع على الأفئدة﴾ يَعْنِي: يصل ألمها ووجعها إِلَى الْفُؤَاد.

قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: تَأْكُل النَّار أَجْسَادهم، فَإِذا وصلت النَّار إِلَى الْقلب أعيدوا كَمَا كَانُوا، وتعود النَّار إِلَى أكلهم فَهَكَذَا أبدا.

وَقَوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مؤصدة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة: مطبقة، وَقيل: مغلقة.

يُقَال: أصدت الْبَاب أَي أغلقته.

وَقَوله: ﴿فِي عمد﴾ وَقُرِئَ " فِي عمد ممددة " بِفَتْح الْعين وَرَفعه، وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَطَلْحَة وَيحيى بن وثاب: " بعمد ممدة " وَهُوَ معنى الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَعَن بَعضهم: أَن الْعمد الممدة هِيَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم، وَعَن بَعضهم: [هُوَ] الْقُيُود فِي أَرجُلهم، وَعَن بَعضهم: قيود على قبرهم من نَار يُعَذبُونَ فِيهَا، وَأولى الْأَقَاوِيل هُوَ أَنَّهَا مطبقة بعمد يَعْنِي: مسدودة لَا يخرج مِنْهَا غمر، وَلَا يدخلهَا روح.

وَعَن قَتَادَة: يُعَذبُونَ بالعمد، وَهِي جمع عَمُود.

وَعَن أبي جَعْفَر الْقَارئ: أَنه بَكَى مرّة حِين قُرِئت هَذِه السُّورَة عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: مَا يبكيك يَا أَبَا جَعْفَر؟ قَالَ: أَخْبرنِي زيد بن أسلم أَن أهل النَّار لَا يتنفسون فَذَلِك أبكاني.

وَقَوله: ﴿ممدة﴾ وَقيل: مُطَوَّلَة، وَيُقَال: ممدودة.

وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَنه يبْقى رجل من الْمُؤمنِينَ فِي النَّار ألف سنة يَقُول: يَا حنان، يَا منان، وَهُوَ فِي شعب من شعاب النَّار، فَيَقُول الله لجبريل: أخرج عَبدِي من النَّار، فَيَجِيء جِبْرِيل - عليه السلام - فيجد النَّار مؤصدة أَي: مطبقة، فَيَعُود وَيَقُول: يَا رب، إِنِّي وجدت النَّار مؤصدة،

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ٢٨١