تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر (١٠) وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث (١١)﴾ صدرك) وَفِي هَذَا الْخَبَر أَن الرَّسُول قَالَ: " وددت أَنِّي لم أقل مَا قلت ".

قَوْله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ أَي لَا تحتقره، وَالْمَعْرُوف: لَا تظلمه أَي: تَأْخُذ حَقه وتتقوى بِهِ، وَقد كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك فِي أَمْوَال الْيَتَامَى.

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " فَلَا تَكْهَر " أَي: لَا تزجره.

وَقَوله: ﴿وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ أَي: رد بِرِفْق ولين، فإمَّا أَن تعطيه، وَإِمَّا أَن ترده بالرفق وَتَدْعُو لَهُ، وَحكى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: مَحْمُول على سَائل الْعلم دون سَائل الطَّعَام، وَعَن أبي الدَّرْدَاء - رضي الله عنه - أَنه كَانَ إِذا جَاءَهُ طَالب علم قَالَ: مرْحَبًا بأحبة رَسُول الله، وَعَن إِبْرَاهِيم بن أدهم - قدس الله روحه - قَالَ: إِنِّي أَظن أَن الله تَعَالَى يصرف الْعقُوبَة عَن أهل الدُّنْيَا برحلة أَصْحَاب الحَدِيث فِي طلب الْعلم.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث﴾ أَي: بِالنُّبُوَّةِ.

وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: ادْع النَّاس إِلَيْهَا، وَقد كَانَ يكتم زَمَانا ثمَّ أظهرها، وَقيل: هُوَ الْقُرْآن فعلى هَذَا قَوْله: ﴿فَحدث﴾ أَي: اتله على النَّاس، وَيُقَال: جَمِيع النعم.

وَقَوله: ﴿فَحدث﴾ أَي: أظهر بالشكر، وَعَن الْحسن بن عَليّ - رضي الله عنهما - أَنه قَالَ: إِذا أصبت خيرا أَو نعْمَة فَحدث بِهِ الثِّقَات من إخوانك.

وَعَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه قَالَ: من قَامَ لورده فِي اللَّيْل فَلَا بَأْس أَن يحدث بِهِ الثِّقَة من إخوانه، وَيَقُول: رَزَقَنِي الله كَذَا وَكَذَا.

وَفِي

تفسير السمعاني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٦ · ص ٢٤٦