﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ (٤) فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق (٥) خلق من مَاء دافق (٦) يخرج من بَين الصلب والترائب (٧) إِنَّه على رجعه لقادر (٨)﴾ . السَّمَوَات ثمَّ يرجع إِلَى مَكَانَهُ.
وعَلى القَوْل الَّذِي قُلْنَا [أَن زحل هُوَ الثاقب]، يَعْنِي أَنه يثقب السَّمَوَات بضيائه.
وَعَن ابْن زيد: أَنه الثريا.
وَالْعرب إِذا أطلقت النَّجْم عنت بِهِ الثريا.
وَقَوله: ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ هُوَ جَوَاب الْقسم.
وَقد قرئَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، فَمَعْنَى التَّشْدِيد: إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ، وَمعنى التَّخْفِيف: لَعَلَّهَا حَافظ، و" مَا " زَائِدَة، والحافظ: هُوَ الْملك، وَعَن بَعضهم: قرينه الَّذِي يحفظ عَلَيْهِ عمله، وَقيل: الْحَافِظ هُوَ الله تَعَالَى يحفظ عَلَيْهِم أَعْمَالهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان مِم خلق﴾ أَي: من أَي شَيْء خلق.
وَقَوله: ﴿خلق من مَاء دافق﴾ أَي: مدفوق مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي عيشة راضية﴾ أَي: مرضية، وَقيل: ﴿مَاء دافق﴾ أَي: منصب جَار.
وَقَوله: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ أَي: من صلب الرجل، وترائب الْمَرْأَة.
وَفِي الْخَبَر: أَنه يخرج من كل خرزة من صلبه، والترائب ثَمَانِيَة أضلاع: أَرْبَعَة يمنة، وَأَرْبَعَة يسرة، وَقيل: هُوَ الصَّدْر، وَقيل: بَين الثديين، وَقيل: مَا دون الترقوة.
وَقَوله: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: على رد النُّطْفَة فِي الإحليل لقادر، قَالَه مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم وَعِكْرِمَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: هُوَ قَادر أَن يردهُ إِلَى حَالَة الطفولية، وَقيل: يرد من (الشيخوخة) إِلَى الكهولة، وَمن الكهولة إِلَى الشَّبَاب، وَمن الشَّبَاب إِلَى الصغر، وَمن الصغر إِلَى الطفولية، وَمن الطفولية إِلَى رحم الْمَرْأَة، وَمن الرَّحِم إِلَى الصلب، فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر﴾ .
وَالْقَوْل الثَّالِث - وَهُوَ أولى الْأَقَاوِيل - أَن المُرَاد مِنْهُ، أَنه على إحيائه بعد الإماتة لقادر، ذكره الْفراء والزجاج وَغَيرهَا.