تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ (١٦) اعلموا أَن الله يحيي الأَرْض بعد مَوتهَا قد بَينا لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ﴾

وَقَوله: ﴿وَبئسَ الْمصير﴾ أَي: بئس المنقلب النَّار.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ مَعْنَاهُ: ألم يحن، من الْحِين وَهُوَ الْوَقْت.

يُقَال: آن يئين وحان يحين بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَوله: ﴿أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ أَي: تلين وترق.

قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي الْآيَة حث لطائفة من الْمُؤمنِينَ على الرقة عِنْد الذّكر. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين إِسْلَام الْقَوْم وَبَين أَن عَاتَبَهُمْ الله على ترك الْخُشُوع والرقة إِلَّا أَربع سِنِين. وَعَن مقَاتل: أَن أَصْحَاب رَسُول الله أخذُوا فِي نوح من المرح فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وَعَن بَعضهم أَن أَصْحَاب رَسُول الله أَصَابَتْهُم مِلَّة فَقَالُوا: (حَدثنَا) يَا رَسُول الله، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص﴾، ثمَّ أَصَابَتْهُم مِلَّة، فَأنْزل الله: ﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ ثمَّ أَصَابَتْهُم مِلَّة، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ .

وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: إِن قَوْله: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ هُوَ فِي مؤمني أهل الْكتاب، حثهم على الْإِيمَان بالرسول. وَعَن بَعضهم: هُوَ فِي الْمُنَافِقين؛ آمنُوا بألسنتهم، وَلم يُؤمنُوا بقلوبهم ﴿وَمَا نزل من الْحق﴾ [أَي]: الْقُرْآن.

وَقَوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل﴾ أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

وَقَوله: ﴿فطال عَلَيْهِم الأمد﴾ أَي: الْمدَّة. وَيُقَال: الْأَجَل. وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ:

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣٧٢