تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد (٣٣) وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن﴾

وَالثَّالِث: أَن معنى الْآيَة مناداتهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ودعاؤهم على أنفسهم: واهلاكاه، واويلاه، وَغير ذَلِك. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " يَوْم التناد " بتَشْديد الدَّال، من ند يند إِذا هرب، وَحكى هَذِه الْقِرَاءَة عَن الضَّحَّاك، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْن المفر﴾ وَعَن بَعضهم: يظْهر عنق من النَّار فيفر النَّاس، فيحيط بهم ذَلِك الْعُنُق، حِينَئِذٍ يعلمُونَ أَن لَا مفر لَهُم.

وَقَوله: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ فِي الحَدِيث أَن للنَّاس جَوْلَة يَوْم الْقِيَامَة، فيتبعهم الْمَلَائِكَة ويردونهم. وَقيل: إِنَّهُم إِذا سمعُوا زفير النَّار فروا، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ وَفِي الْآيَة قَول آخر: أَن معنى قَوْله: ﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ هُوَ انطلاقهم إِلَى النَّار بسوق الْمَلَائِكَة.

وَقَوله: ﴿مَا لكم من الله من عَاصِم﴾ أَي: مَانع، وَقيل: نَاصِر.

وَقَوله: ﴿وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ﴾ هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب نَبِي الله. وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى أرسل إِلَيْهِم يَعْنِي: إِلَى القبط نَبيا من الْجِنّ يُسمى يُوسُف، وَهَذَا قَول ضَعِيف، وَالصَّحِيح هُوَ الأول؛ لِأَنَّهُ أطلق ذكر يُوسُف، فَيَنْصَرِف إِلَى يُوسُف الْمَعْرُوف مثل إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى وَغَيرهم. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى بعث يُوسُف بن يَعْقُوب إِلَيْهِم رَسُولا فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى، وَمكث فيهم عشْرين سنة بعد وَفَاة يَعْقُوب عليه السلام.

وَقَوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَي: بالدلالات الواضحات.

وَقَوله: ﴿فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذا هلك قُلْتُمْ لن يبْعَث الله من بعده رَسُولا﴾ وَقَرَأَ أبي وَابْن مَسْعُود: " ألن يبْعَث الله من بعده رَسُولا " بِزِيَادَة الْألف.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ١٩