تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَوله: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة "، وَفِي رِوَايَة: " مائَة مرّة ".

فَإِن قيل: كَيفَ أمره بالاستغفار وَكَانَ مَعْصُوما من الذُّنُوب؟ وَالْجَوَاب: أَنه كَانَ لَا يَخْلُو من الْخَطَأ والزلل وَبَعض الذُّنُوب الَّتِي هِيَ من الصَّغَائِر، فَأمره الله تَعَالَى بالاستغفار مِنْهَا، وَأمره بالاستغفار للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات، وَكَانَ يَدْعُو لَهُم ويستغفر لَهُم.

وَفِي الْمَشْهُور من الْخَبَر أَن النَّبِي لما ابْتَدَأَ بِهِ الْمَرَض الَّذِي توفى فِيهِ خرج إِلَى أحد، واستغفر لشهداء أحد، ثمَّ اسْتغْفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات " ... وَالْخَبَر فِيهِ طول.

وَقَوله: ﴿وَالله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ أَي: منصرفكم وَمَوْضِع مقامكم، وَيُقَال: متقلبكم بِالنَّهَارِ ومثواكم بِاللَّيْلِ. وَقيل: متقلبكم ومثواكم أَي: يعلم جَمِيع مَا أَنْتُم عَلَيْهِ فِي جَمِيع أحوالكم. وَيُقَال: يعلم متقلبكم أَي: منصرفكم فِي الدُّنْيَا، ومثواكم أَي: منقلبكم فِي الْآخِرَة، وَإِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار. وَقد ثَبت بِرِوَايَة حمْرَان عَن عُثْمَان أَن رَسُول الله قَالَ: " من مَاتَ وَهُوَ يعلم أَن لاإله إِلَّا الله دخل الْجنَّة

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ١٧٨