تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَلَيْهِ ثمَّ يصر مستكبرا كَأَن لم يسْمعهَا فبشره بِعَذَاب أَلِيم (٨) وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتخذها هزوا أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين (٩) من ورائهم جَهَنَّم وَلَا يُغني عَنْهُم مَا كسبوا شَيْئا وَلَا مَا اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء وَلَهُم عَذَاب عَظِيم (١٠) هَذَا هدى وَالَّذين كفرُوا بآيَات رَبهم لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم (١١)﴾ الصَّحِيح.

وَقَوله: ﴿كَأَن لم يسْمعهَا﴾ أَي: كَأَن لم يسمع الْآيَات.

وَقَوله: ﴿فبشره بِعَذَاب أَلِيم﴾ أَي: موجع.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتَّخَذُوهَا هزوا﴾ نزلت الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة كَانَ يَقُول فِي الْقُرْآن إِنَّه أساطير الْأَوَّلين، وَهُوَ مثل حَدِيث رستم واسفنديار، وَكَانَ يَقُول ذَلِك على جِهَة الِاسْتِهْزَاء.

وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من ورائهم جَهَنَّم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من قدامهم جَهَنَّم.

وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني عَنْهُم مَا كسبوا شَيْئا﴾ قَالَ بعض أهل التَّفْسِير: الْآيَة فِي عبد الله بن أبي بن سلول، وَكَسبه هُوَ جهاده مَعَ الرَّسُول وصومه وَصلَاته وشفقته على أَصْحَاب النَّبِي. وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني﴾ أَي: لَا يدْفع، وَإِنَّمَا لم يدْفع؛ لِأَنَّهُ كَانَ منافقا يظْهر الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ ويعتقد الْكفْر، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن هَذِه الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث أَيْضا، وَهَذَا هُوَ الأولى؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، وَكَسبه مَا فعله من الْخَيْر على زَعمه.

وَقَوله: ﴿وَلَا مَا اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ أَي: الْأَصْنَام.

وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا هدى﴾ أَي: الْقُرْآن هدى لِلْخلقِ.

وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات رَبهم لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ أَي: عَذَاب من جَهَنَّم موجع.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ١٣٦