﴿لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ (١٥) يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل﴾ أَبَوَيْهِ.
وَقَوله: ﴿إِلَى الْمصير﴾ أَي: إِلَى الْمرجع.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قد بَينا معنى هَذِه الْآيَة، وَذكرنَا أَنَّهَا نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص، وَقَالَ بَعضهم: الْآيَة عَامَّة فِي الْجَمِيع.
وَقَوله: ﴿فَلَا تطعهما﴾ أَي: فَلَا تطعهما فِي الشّرك ومعصيتي.
وَقَوله: ﴿وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ أَي: صَاحبهَا فِي الدُّنْيَا بِالْبرِّ والصلة، وَهُوَ الْمَعْرُوف من غير أَن تطيعهما فِي معصيتي.
وَقَوله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ الْأَكْثَرُونَ أَنه مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأنبئكم بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَرُوِيَ [عَن] عَطاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ أَن المُرَاد مِنْهُ أَبُو بكرالصديق رضي الله عنه قَالَ ابْن عَبَّاس: لما أسلم أَبُو بكر، رضي الله عنه جَاءَ عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى أبي بكر الصّديق رضي الله عنهم فَقَالُوا: يَا أَبَا بكر، قد صدقت هَذَا لرجل، وَآمَنت بِهِ؟ قَالَ: نعم، هُوَ صَادِق فآمنوا بِهِ، [و] حملهمْ إِلَى النَّبِي حَتَّى أَسْلمُوا، فَهَؤُلَاءِ الْقَوْم لَهُم سَابِقَة الْإِسْلَام، وَأَسْلمُوا بإرشاد أبي بكر رضي الله عنهم وَأنزل الله تَعَالَى فِي أبي بكر، ﴿وَاتبع سَبِيل من أناب إِلَيّ﴾ .
وَقَوله: ﴿أناب﴾ أَي: رَجَعَ إِلَيّ، وعَلى هَذَا القَوْل هُوَ أَبُو بكر رضي الله عنه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني إِنَّهَا إِن تَكُ﴾ فَإِن قيل: قَوْله: ﴿إِنَّهَا﴾ هَذِه كِنَايَة، وَالْكِنَايَة لَا بُد لَهَا من مكنى، فأيش المكنى؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه رُوِيَ أَن ابْن لُقْمَان قَالَ: يَا