تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿٤٣) وَمَا كنت بِجَانِب الغربي إِذْ قضينا إِلَى مُوسَى الْأَمر وَمَا كنت من الشَّاهِدين (٤٤) وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر وَمَا كنت ثاويا فِي أهل مَدين تتلو عَلَيْهِم آيَاتنَا وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين (٤٥) وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا وَلَكِن رَحْمَة من رَبك﴾

وَقَوله: ﴿وَمَا كنت من الشَّاهِدين﴾ أَي: الْحَاضِرين ذَلِك الْمقَام، وَمعنى هَذَا: أَنَّك لم تكن تكن شَاهدا وَلَا حَاضرا ذَلِك الْمقَام، وَهَذَا الْعلم لَك من قبلنَا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكنَّا أنشأنا قرونا فتطاول عَلَيْهِم الْعُمر﴾ رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ: مَا اهلك الله تَعَالَى أمة من الْأُمَم بعد إنزاله التَّوْرَاة على مُوسَى غير الْقرْيَة الَّتِي اعْتدت فِي السبت، فمسخوا، يَعْنِي: أهل الْقرْيَة.

وَقَوله: ﴿وَمَا كنت ثاويا﴾ أَي: مُقيما ﴿فِي أهل مَدين﴾ .

وَقَوله: ﴿تتلوا عَلَيْهِم آيَاتنَا﴾ وَقَالَ هَذَا لِأَن شعيبا كَانَ يَتْلُوا عَلَيْهِم آيَات الله، وَقيل: هَذَا كَانَ مُوسَى، وَالْأول أظهر، وَقَوله: ﴿وَلَكنَّا كُنَّا مرسلين﴾ أَي: نَحن الَّذين أرسلناهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الطّور إِذْ نادينا﴾ رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَنه قَالَ فِي معنى هَذِه الْآيَة: إِن الله تَعَالَى قَالَ: يَا أمة مُحَمَّد، أَعطيتكُم قبل أَن تَسْأَلُونِي، وأجبتكم قبل أَن تَدعُونِي، وغفرت لكم قبل أَن تستغفروني. فَهَذَا هُوَ معنى النداء، وَنقل بَعضهم هَذَا مُسْندًا إِلَى النَّبِي.

وَقَالَ مقَاتل بن حَيَّان: معنى قَوْله: ﴿نادينا﴾ هُوَ أَنه قَالَ لهَذِهِ الْأمة، وهم فِي

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ١٤٣