﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد أُولَئِكَ الَّذين كفرُوا برَبهمْ وَأُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ (٥)﴾ بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل) قَالَ: " هَذَا حُلْو وَهَذَا حامض، وَهَذَا دقل وَهَذَا فَارسي ".
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات﴾ يَعْنِي: الدلالات ﴿لقوم يعْقلُونَ﴾ يفهمون. وأنشدوا فِي الصنوان:
(الْعلم والحلم خلتا كرم ... للمرء زين إِذا هما اجْتمعَا)
(صنْوَان لَا يستتم حسنهما ... إِلَّا بِجمع ذَا وَذَاكَ مَعًا)
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عَم الرجل صنو أَبِيه ". مَعْنَاهُ: أَنه وَأَبوهُ من أصل وَاحِد.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم﴾ الْعجب: تغير النَّفس بِرُؤْيَة المستبعد فِي الْعَادَات، وَالْخطاب للرسول وَمَعْنَاهُ: أَنَّك تعجب؛ فَعجب من إنكارهم النشأة الْآخِرَة مَعَ إقرارهم ابْتِدَاء الْخلق من الله، وَقد تقرر فِي الْقُلُوب أَن الْإِعَادَة أَهْون من الِابْتِدَاء؛ فَهَذَا مَوضِع التَّعَجُّب. وَفِي الْأَمْثَال: لَا خير فِيمَن لَا يتعجب من الْعجب، وأرذل مِنْهُ من يتعجب من غير عجب.
وَقَوله: ﴿أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد﴾ هَذَا هُوَ الْمَعْنى فِي إنكارهم الْبَعْث.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين كفرُوا برَبهمْ﴾ جَحَدُوا برَبهمْ.
وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ الغل طوق تجمع بِهِ الْيَد إِلَى الْعُنُق وَهَذِه الأغلال من نَار. وَقَوله: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة﴾ الاستعجال طلب تَعْجِيل الْأَمر قبل مَجِيء (وقته)، وَقد كَانَ الله تَعَالَى أخر عُقُوبَة الاصطلام عَن الْمُشْركين