تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنين يقال أرجف بكذا إذا أخبر به على غير حقيقة لكونه خبرًا متزلزلًا غير ثابت من الرجفة وهي الزلزلة ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنأمرنك بقتالهم أو لنسلطنك عليهم ﴿ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ في المدينة وهو عطف على لَنُغْرِيَنَّكَ لأنه يجوز أن يجاب به القسم لصحة قولك لئن لم ينتهوا لا يجاورونك ولما كان الجلاء عن الوطن أعظم من جميع ما أصيبوا به عطف بثم لبعد حاله عن حال المعطوف عليه ﴿إِلاَّ قَلِيلًا﴾ زمانًا قليلًا والمعنى لئن لم ينته المنافقون عن عداوتهم وكيدهم والفسقة عن فجورهم والمرجفون عما يؤلفون من أخبار السوء

الأحزاب (٦٧ - ٦١)

لنأمرنك بأن تفعل الأفعال التي تسوءهم ثم بأن تضطرهم إلى طلب الجلاء عن المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها إلا زمانًا قليلًا ريثما يرتحلون فسمي ذلك إغراء وهو التحريش على سبيل المجاز

مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)

﴿مَّلْعُونِينَ﴾ نصب على الشتم أو الحال أي لا يجاورونك إلا ملعونين فلاستثناء دخل على الظرف والحال معًا كما مر ولا ينتصب عن أخذو الان بعد حروف الشرط لا يعمل فيما قبلها ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُواْ﴾ وجدوا ﴿أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلًا﴾ والتشديد يدل على التكثير

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)

﴿سُنَّةَ الله﴾ في موضع مصدر مؤكد أي سن الله في الذين ينافقون الأنبياء أن يقتلوا أينما وجدوا ﴿فِى الذين خَلَوْاْ﴾ مضوا ﴿مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا﴾ أي لا يبدل الله سنته بل يجريها مجرى واحدا فى الامم

يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)

﴿يسألك الناس عَنِ الساعة﴾ كان المشركون يسألون رسول الله ﷺ عن وقت قيام الساعة استعجالًا على سبيل الهزء واليهود يسألونه امتحانًا لأن الله تعالى عمى وقتها في التوراة وفي كل كتاب فأمر رسوله بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر الله به ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع تهديدًا للمستعجلين وإسكانًا للممتحنين بقوله ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيبًا﴾

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٣ · ص ٤٦