تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سواه فاستكباره بغير الحق ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ﴾ يَرجعون نافع وحمزة وعلي وخلف ويعقوب

فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠)

﴿فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم فِى اليم﴾ من الكلام المفحم الذي دل به على عظمة شأنه شبههم استقلالًا لعددهم وإن كانوا الجم الغفير بحصيات أخذنهن آخذ بكفه فطرحهن في البحر ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عاقبة الظالمين﴾ وحذر قومك فإنك منصور عليهم

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١)

﴿وجعلناهم أَئِمَّةً﴾ قادة ﴿يَدْعُونَ إِلَى النار﴾ أي عمل أهل النار قال ابن عطاء نزع عن أسرارهم التوفيق وأنوار التحقيق فهم في ظلمات نفوسهم لا يدلون على سبيل الرشاد وفيه دلالة خلق أفعال العباد ﴿وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ﴾ من العذاب

وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)

﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لَعْنَةٍ﴾ ألزمناهم طردًا وإبعادًا عن الرحمة وقيل هو ما يلحقهم من لعن الناس إياهم بعدهم ﴿وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين﴾ المطرودين المبعدين أو المهلكين المشوهين بسواد الوجوه وزرقة العيون ويوم ظرف للمقبوحين

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)

﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ والتوراة ﴿من بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا القرون الأولى﴾ قوم نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ حال من الكتاب والبصيرة نور القلب الذي يبصر به الرشد والسعادة كما أبصر نور العين الذي يبصر به الأجساد يريد آتيناه التوراة أنوارا للقلوب لأنها كانت عميا لا تستبصر ولا تعرف حقًا من باطل ﴿وهدى﴾ وإرشادًا لأنهم كانوا يخبطون في ضلال ﴿ورحمة﴾ أن اتبعها لأنهم إذا عملوا بها وصلوا إلى نيل الرحمة ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يتعظون

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦٤٥