لأنه قوام اليد والجملة تقوى بشدة اليد على مزاولة الأمور ﴿وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا﴾ غلبة وتسلطًا وهيبة في قلوب الأعداء ﴿فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا باياتنا﴾ الباء تتعلق بيصلون أي لا يصلون إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام او فنجعل لكما سلطانًا أي نسلطكما بآياتنا أو بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو هو بيان للغالبون لا صلة أو قسم جوابه لا يصلون مقدما عليه ﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾
فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦)
﴿فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات﴾ واضحات ﴿قَالُواْ مَا هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّفْتَرًى﴾ أي سحر تعمله
القصص (٣٨ - ٣٦)
أنت ثم تفتريه على الله أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر وليس بمعجزة من عند الله ﴿وَمَا سَمِعْنَا بهذا فِى آبائنا الأولين﴾ حال منصوبة عن هذا أي كائنًا في زمانهم يعني ما حدثنا بكونه فيهم
وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٣٧)
﴿وَقَالَ موسى رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بالهدى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ أي ربي أعلم منكم بحال من أهله الله الفلاح الأعظم حيث جعله نبيًا وبعثه بالهدى ووعده حسن العقبى يعني نفسه ولو كان كما تزعمون ساحرًا مفتريًا لما أهله لذلك لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبيء الساحرين ولا يفلح عنده الظالمون وعاقبة الدار هي العاقبة المحمودة لقوله أولئك تعالى لهم عقبى الدار جنات عدن والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي الملائكة بالبشرى والغفران قال موسى بغير واو مكي وهو حسن لأن الموضع موضع سؤال وبحث عما أجابهم به موسى عند تسميتهم مثل تلك الآيات العظام سحرًا مفترى ووجه الأخرى أنهم قالوا ذلك وقال موسى هذا ليوازن الناظر بين القول والمقول ويتبصر فساد أحدهما وصحة الآخر