تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أنعمت على قسم جوابه محذوف تقديره أقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرًا للمجرمين وأراد بمظاهرة المجرمين صحية فرعون وانتظامه في جملته وتكثيره سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨)

﴿فَأَصْبَحَ فِى المدينة خَائِفًا﴾ على نفسه من قتله القبطي أن يؤخذ به ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ حال أي يتوقع نصرة ربه وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله يخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا يسوغ الخوف من دون الله ﴿فَإِذَا الذى﴾ إذا للمفاجأة وما بعدها مبتدأ ﴿استنصره﴾ أي موسى ﴿بالأمس يَسْتَصْرِخُهُ﴾ يستغيثه والمعنى أن الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانيًا من قبطي آخر

القصص (٢٢ - ١٨)

﴿قَالَ لَهُ موسى﴾ أي للإسرائيلي ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ﴾ أي ضال عن الرشد ظاهر الغي فقد قاتلت بالأمس رجلًا فقتلته بسببك والرشد في التدبير ان لا يفعل فعلا يقضي إلى البلاء على نفسه وعلى من يريد نصرته

فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩)

﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ﴾ موسى ﴿أَن يَبْطِشَ بالذى﴾ بالقبطي الذي ﴿هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ لموسى والإسرائيلي لأنه ليس على دينهما أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ﴿قَالَ﴾ الإسرائيلي لموسى عليه السلام وقد توهم أنه أراد أخذه لا أخذ القبطي إذ قال له إنك لغوي مبين ﴿يا موسى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يعني القبطي ﴿بالأمس إِن تُرِيدُ﴾ ما تريد ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا﴾ أي قتالًا بالغضب ﴿فِى الأرض﴾ أرض مصر ﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين﴾ في كظم الغيظ وكان قتل القبطي بالأمس قد شاع ولكن خفي قاتله فلما أفشى على موسى

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٦٣٤