تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: لا أدري هل قال: من كل صنف رطل، أو قال فيهما جميعا: رطل، ومعه خبز نقي، قال حمدون: فقال لي: يا حمدون، إن أم حمدون مريضة، يعني: زوجته، وقد اشتهت هذا اللحم فسر معي حتى تنال معنا من هذا، وكان سكناه في ذلك الوقت في القرن، فقلت له: لم أعلم أهلي، فلم يزل بي حتى أجبته وتوجهت معه إلى القرن، قال حمدون: فدفع ذلك الخبز واللحم إلى أهله، ودخلت معه إلى المسجد فبصر برجل من أهل البادية، وأثر البؤس عليه ومعه أطفال وهو يقضم الشعير كما تقضم الدواب، فسار إلى أهله وجعل يقول لها: يا أم حمدون، يضعف لك والله غدا، يا أم حمدون يضعف لك والله غدا، وقد كانت عالجت ذلك الطعام، فأقبل به بأسره إلى الشيخ البدوي، وقال له: شأنك مع صبيانك فهذا الطعام، قال حمدون: ثم نهض فأتى بقرص من شعير ولبن، فقال لي: أحمدون كل أنت هذا.

قال أبو العرب: وحدثني أبو عثمان سعيد بن محمد، قال: حدثني بعض أصحابنا من جيران عبد الخالق: أن جارا له كان ذميم النظر، وكانت له جارية حسناء، وكان يصيبها، فشكت إليه ابنا لعبد الخالق كان يتعرضها، وكانت صلاته مع عبد الخالق في المسجد، فانتظر عبد الخالق بعد أن أخبرته جاريته بما أخبرته به، حتى صلى عبد الخالق العشاء الآخرة ثم انصرف يريد داره، فصحبه الرجل، وجعل يقول له: يا أبا خالد، أنت ترى منظري، وعندي جارية، وأنا أصيبها، وقد شكت إلي ابنك، وأنا أخاف أن تأتي بولد فيخبث عليه قلبي، أو نحو هذا فجعل عبد الخالق يقول له: لا تتكلم بهذا الكلام فإن عليك فيه شيئا، ولا يسمع منك هذا الكلام أحد، ثم دخل عبد الخالق داره وانصرف الرجل عنه، فلما أصبح صلى الرجل الصبح،

طبقات علماء إفريقية، وكتاب طبقات علماء تونس · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات علماء إفريقية، وكتاب طبقات علماء تونسص ٦٥