تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسم الرحمن يدل على المبالغة في الرحمة. وهذه المبالغة إشارة إلى وجهين:

الأول: إن كل ما سواه فإنما يرحم لاكتساب عوض. وهو إما استحقاق الثواب، أو استحقاق الثناء، أو التخلص من الذمة، أو دافع الرقة الحقيقية عن القلب. وكل ذلك أعواض. فأما الحق سبحانه فإنه يرحم لا لغرض أصلا. فكانت رحمته هي الرحمة الحقيقية.

ولهذا السبب استحق أن يسمى رحمانا.

والثاني: إن جميع الخلق لا يرحمون أحدا، إلا إذا حصلت في قلوبهم داعية الرحمة، والخالق لتلك الداعية هو اللَّه سبحانه، فكان الراحم في الحقيقة ليس إلا اللَّه سبحانه من هذا الوجه. فهذا هو الكلام في هذا الباب.

واللَّه أعلم بالصواب

الفصل الرابع في قولنا: الْحَمْدُ لِلّهِ (1)

قالت المعتزلة: هذا لا يتم إلَّا على مذهبنا. وذلك لأن المستحق للحمد هو الذي لا قبح في فعله، ولا جور في قضيته، ولا سوء في مشيئته، ولا عيب في صنعه. وعندنا: أن اللَّه كذلك. فكان مستحقا لأعظم المحامد والمدائح. أما على مذهب الجبر، فلا قبيح إلا وهو فعله، ولا جور إلا وهو قضيته، ولا عبث إلا وهو صنعه. لأنه يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه عليه ويؤلم الحبر أمانه من غير أن يعوضها، فامتنع كونه مستحقا للحمد والمدائح. وأيضا: ذلك الحمد الذي يستحقه بسبب كونه إلها. إما أن يستحقه على العبد، أو على نفسه. فإن استحقه على العبد، وجب أن يكون العبد قادرا على الفعل. وذلك يبطل القول بالجبر. وإن كان يستحقه على نفسه، كان معناه أنه يجب عليه أن يحمد نفسه. ومعلوم أن ذلك باطل. فثبت: أن

قوله: اَلْحَمْدُ لِلّاهِ: لا يتم إلا على قولنا.

قال أهل السنّة والجماعة: بل هذا لا يتم إلا على قولنا. وبيانه من وجوه:

(1) انظر الفائدة الخامسة عشرة من تفسير الرازي للحمد للَّه (التفسير الكبير (225) / (1) - (227)):

القضاء والقدر · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٢٦٤