ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض الناس، قالوا: ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالصلاة، والدعاء، والصدقة، والتكبير، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها.
والقول الثانِي: أنه يشرع لها خطبتان، وهذا قول الشافعي (1).
والقول الثالث: يشرع لها خطبة واحدة، لقول عائشة {: ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ» (2). وفي رواية: «فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ» (3).
قال البخاري: "باب خطبة الإمام في الكسوف"، ثم ذكر الحديث (4) وهذا هو الراجح -إن شاء الله- والأظهر أنه إن ألقى الإمام كلمة بعد الصلاة، وحث الناس فيها على التوبة والاستغفار وإصلاح الأحوال أن ذلك يكفي، إن شاء الله تعالى.
قوله: (وَيُنَادَى لها وللعيد: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ) أما النداء للكسوف فثابت -كما تقدم- في حديث ابن عمرو {وقوله: «الصَّلاةُ جَامِعَةٌ» يجوز رفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، ويجوز نصب الأول بفعل محذوف، والثانِي على الحال.
وسُنَّ: الدعاءُ، والصدقةُ، والتوبةُ، وَيُصَلَّى لِزَلزَلةٍ دائِمَةٍ فَقَطْ .................
(1) "الأم" (1/ 280).
(2) أخرجه البخاري (1046)، ومسلم (901)، (6).
(3) أخرجه البخاري (1044)، ومسلم (901)، (1).
(4) "فتح الباري" (2/ 533).