لَهُ صَوتاً» (1).
والراجح هو القول الأول، لقوة دليله، وصراحته في المراد، وأما حديث ابن عباس {فليس صريحاً في نفي الجهر، بل يطرقه احتمالات عديدة منها: أنه يحتمل أن ابن عباس {نسي ما قرأ به، وحفظ قدر قراءته، فقدرها بالبقرة، فإن الرجل ينسى ما قرأ به الإمام في صلاة يومه، أو يقال: إنه لا يصح الاستدلال به، فإنه ما سيق لموضوع الإسرار، وإنما أراد بيان مقدار قيامه - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يقدم هذا اللفظ المجمل على الصريح الذي لا يحتمل إلا وجهاً واحداً.
وأما حديث سمرة - رضي الله عنه - فهو حديث ضعيف لا يصح أن يعارض به ما ثبت في الصحيحين، ثم لو صحَّ لم يكن فيه حجة، لأنه ليس فيه أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يجهر، وإنما فيه: «لا نَسْمَعُ لَهُ صَوتاً»، وصدق سمرة - رضي الله عنه - أنه لم يسمعه.
(1) أخرجه أبو داود (1184)، والترمذي (562) , والنسائي (3/ 140)، وابن ماجه (1264)، وأحمد (33/ 330)، من طريق الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد، عن سمرة، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة ثعلبة بن عباد، فقد تفرد بالرواية عنه الأسود بن قيس، كما ذكر الذهبي في "الميزان" (1/ 371)، ولم يوثقه سوى ابن حبان، ونقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" (2/ 22)، أن ابن المديني ذكره في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وبه أعلَّه ابن حزم في "المحلى" (5/ 102).