قوله: (ويقول: اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، وَمنكَ السَّلامُ، تَبارَكتَ يا ذَا الجَلالِ والإكرَامِ) ودليل ذلك: ما رواه ثوبان - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: «اللهمَّ أنتَ السلامُ، وَمنكَ السَّلامُ، تَبارَكتَ ذَا الجَلالِ والإكرَامِ» (1). وفي رواية من حديث عائشة {: «يا ذَا الجَلالِ والإكرَامِ» (2).
ومعنى: «أنتَ السَّلامُ» أي: السالم من التغيرات والآفات، أو: معطي السلامة لمن تشاء من عبادك.
«وَمنكَ السَّلامُ» أي: يُرجى ويستوهب ويتوقع. قال السيوطي: "السلام الأول: من أسماء الله تعالى، والثانِي: السلامة، ومعناه: أن السلامة من المهالك إنما تحصل لمن سَلَّمه الله تعالى" (3).
«تبارَكتَ» أي: تعاظمت وكثرت صفات جلالك وكمالك. والبركة هي: الزيادة، والنماء، والكثرة، والاتساع، والمعنى: ثبتت أوصافك العلى ونعوتك الحسنى. أو أن البركة تُنالُ وتُكتسب بذكرك.
«يا ذَا الجَلالِ والإكرامِ» هذه إحدى روايات مسلم -كما تقدم-. وفي رواية: «ذَا الجَلالِ» بحذف حرف النداء، وذو: بمعنى صاحب، وهو لكونه كناية
(1) أخرجه مسلم (591).
(2) أخرجه مسلم (592).
(3) "حاشية السيوطي على النسائي" (3/ 69).