تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا خلاف بين أهل العلم، ولعل سبب ذلك اختلاف الأحاديث الواردة في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فبعضها ذكرت هذه الجلسة، وبعضها لم تذكرها. فمن أهل العلم من قال: إنها غير مشروعة إلا عند الحاجة إليها لكبر أو ضعف (1)، لأن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - إنما قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يجلس هذه الجلسة لكبره، ويؤيده حديث: «لا تُبَادِرُونِي بِالقِيَامِ والقُعودِ فَإنِي قَد بَدَّنْتُ» (2)، ولأنه لم يذكر هذه الجلسة كل واصف لصلاته - صلى الله عليه وسلم -.

ومع هذه الاحتمالات لا تثبت مشروعيتها وأنها سُنة من سُنن الصلاة مطلقاً.

وقال آخرون: لا يجلس أصلاً، بل يقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه مشى المصنف، فلم يذكر هذه الجلسة، ودليلهم ما تقدم من حديث وائل - رضي الله عنه - وغيره ممن وصفوا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا عمل عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - وهذا قول الجمهور (3).

ما لم يَشُقَّ فبالأرضِ ................................................................

(1) انظر: "المغني" (2/ 213)، "زاد المعاد" (1/ 241).

(2) أخرجه أبو داود (619)، وابن ماجه (963)، وأحمد (4/ 92، 98) وغيرهم، وهو حديث صحيح. وله شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه - عند مسلم (426)، (113) وفيه: « ... يا أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود».

(3) انظر: "المغني" (2/ 212)، "الإنصاف" (2/ 71).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٤٢٩