ويقول الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)﴾ [الزمر: 62].
"فإخباره بأنه على كل شيء وكيل، يدل على إحاطة علمه بجميع الأشياء، وكمال قدرته على تدبيرها، وكمال تدبيره، وكمال حكمته التي يضع بها الأشياء مواضعها" (1).
ويقول في موطن آخر: " (والوكيل) المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته، الذي يتولى أولياءه فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور" (2).
أما المعنى الخاص (للوكيل) فهو ما ذكره الشيخ السعدي سابقًا بقوله: "الذي يتولى أولياءه فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور" (3)، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3)﴾ [الأحزاب: 3]، وقوله سبحانه: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ [آل عمران: 173].
وهذه الوكالة خاصة بالمؤمنين حيث إن فيها معنى زائد على المعنى العام الذي سبق ذكره وهو معيته الخاصة بأوليائه وإعانته ونصرته لهم.
فتلخص من (الوكيل) المعاني التالية:
1 - الكفيل 2 - الكافي 3 - المدبر الحفيظ لخلقه القادر على ذلك
أما معنى (الكفيل): فيقول ابن جرير - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ أي: "وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيًا، يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض .. وساق بسنده إلى مجاهد في معنى (كفيلا) قال: وكيلاً" (4).
وقال القرطبي رحمه الله: " (كفيلاً) يعني: شهيدًا، ويقال: حافظًا، ويقال: ضامنًا" (5).
من آثار الإيمان باسميه سبحانه (الوكيل)، (الكفيل):
(1) تفسير السعدي 4/ 335.
(2) نفس المصدر 5/ 488.
(3) نفس المصدر 5/ 488.
(4) تفسير الطبري 14/ 110، 111.
(5) تفسير القرطبي 10/ 170.