فالحقُّ - عز وجل - علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طي البلاء" (1).
اقتران اسمه سبحانه (المجيب) باسمه سبحانه (القريب):
سبق ذكر وجه هذا الاقتران في باب اسمه سبحانه (القريب) فليرجع إليه.
- - -
(87) [المحيط]
ورد اسمه سبحانه (المحيط) ثماني مرات في كتابه الكريم ومن ذلك:
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 19].
وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120)﴾ [آل عمران: 120].
وقوله - عز وجل -: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)﴾ [فصلت: 41].
وقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20)﴾ [البروج: 20].
وقوله - عز وجل -: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126)﴾
[النساء: 126].
المعنى اللغوي:
قال في اللسان: "حَاطَهُ يَحُوطه حَوْطًا وحيطةً وحياطةً: حَفِظه وعهده وتعهده واحتاط الرجل: أخذ في أموره بالأجْزم.
ومع فلان حِيطةٌ لك - ولا تقل عليك - أي: تحنُّنٌ وتعطف.
والحائِط: الجدار لأنه يَحُوطُ ما فيه، والحُوَاطة: حظيرة تتُخذ للطعام.
وكلُّ من أحرز شيئًا كلَّه وبلغ علمه أقصاه، فقد أحاط به، يقال: هذا الأمر ما أحطتُ به علمًا.
وقوله تعالى: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: 22] أي: عَلِمتُه من جميع جهاته. وأُحيط بفلان: إذا دنا هلاكه فهو مُحاطٌ به، قال عز وجل: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: 42] أي: أصابه ما أهلكه وأفسده" (2).
(1) صيد الخاطر ص 69، 70.
(2) لسان العرب 2/ 1052.