ويقول أيضًا: "منه المبدأ وإليه المعاد وهو الأول والآخر: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)﴾ [النجم: 42] " (1) 4).
وقال رحمه الله تعالى: "الغايات والنهايات كلُّها إليه تنتهي: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42)﴾ [النجم: 42]؛ فانتهت إليه الغايات والنهايات؛ وليس له سبحانه غايةٌ ولانهاية ٌ؛ لا في وجوده، ولا في مزيد جوده، إذ هو (الأوَّل) الذي ليس قبله شيءٌ، و (الآخر) الذي ليس بعده شيءٌ، ولا نهاية لحمده وعطائه؛ بل كلَّما ازداد له العبد شكرًا: زاده فضلاً، وكلَّما ازداد له طاعة: زاده لمجده مثوبة، وكلَّما ازداد منه قربًا: لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك، وهكذا أبدًا لا يقف على غاية ولا نهايةٍ، ولهذا جاء: إنَّ أهل الجنة في مزيدٍ دائمٍ بلا انتهاء.
فإن نعيمهم متصلٌ ممن لا نهاية لفضله ولا لعطائه؛ ولا لمزيده، ولا لأوصافه، فتبارك الله ذو الجلال والإكرام: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54)﴾ [سورة ص: 54].
(يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركم؛ وإنسكم وجنكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني؛ فأعطيتُ كلَّ إنسان مسألته: ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يُنقص المخيطُ إذا أُدخل البحر) (2) 1) " (3) 2).
- - -
(11، 12) [الظاهر، الباطن]
ودليل هذين الاسمين الكريمين سبق ذكره في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)﴾ [الحديد: 3]، وكذلك الحديث الذي سبق تخريجه وفيه: (وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ... الحديث).
المعنى اللغوي (للظاهر):
قال في اللسان: "الظهر من كل شيء خلاف البطن ... وظهارة الثوب ما علا الظهر ولم يل الجسد وظهرتُ البيت: علوتُه" (4) 1).
المعنى في حق الله تعالى:
(1) أعلام الموقعين 1/ 143.
(2) مسلم (2577).
(3) مدارج السالكين 2/ 268.
(4) لسان العرب: 4/ 2765.