رابعًا: إحسان الظن بالله - عز وجل - وخاصة في الأمور التي ظاهرها الشر والمكروه والألم؛ فمن يدري؟ فلعل في ذلك الخير والكفاية للعبد وهو لا يشعر، أي: أن الكفاية لا تعني بالضرورة المسرات الظاهرة والنعم السابغة وإنما الكفاية قد تكون فيما يكره العبد وهذا من معاني اسمه سبحانه (اللطيف) والتي سبق ذكرها عند هذا الاسم الكريم.
خامسًا: كثرة التضرع لله تعالى والتوسل إليه بأسمائه الحسنى - ومن هذه الأسماء هذا الاسم الكريم - في طلب التوفيق والحفظ والثبات، فإنه لا كافي إلا هو سبحانه ولا حافظ سواه، ومن ذلك دعاؤه عليه الصلاة والسلام عند النوم بقوله: (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) (1).
- - -
(60) [الصمد]
ورد اسمه سبحانه (الصمد) مرة واحدة في القرآن الكريم وذلك في قوله جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)﴾ [الإخلاص: 1، 2] وجاء ذكره في السُّنَّة النبوية أيضًا كما في الحديث الذي رواه عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: "اللَّهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد"، فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) (2).
المعنى اللغوي:
قال في اللسان: "صمده يصمده وصمد إليه كلاهما: قصده، وصمد صمد الأمر: قصد قصده واعتمده، وتصمد له بالعصا: قصد.
وبيت مصمَّد بالتشديد أي: مقصود ... وأصمد إليه الأمر: أسنده.
والصَّمَدُ بالتحريك: السيد المطاع الذي لا يقضى الأمر دونه، وقيل: الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد" (3).
معناه في حق الله عز وجل:
(1) مسلم (2715).
(2) رواه الترمذي (3542)، وقال: حسن غريب، ورواه أبو داود (1493)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1324).
(3) لسان العرب 4/ 2495.