وقال ابن كثير: "الخلق هو التقدير، والبرء هو الفري، وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله - عز وجل - قال الشاعر يمدح آخر:
ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري" (1)
وقال ابن جرير: " (البارئ) الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته" (2).
مما سبق من الأقوال يتبين لنا المعاني التالية لاسمه سبحانه (البارئ):
1 - أن (البارئ) هو الموجد والمبدع، من برأ الله الخلق إذا خلقهم. وبهذا يكون الاسم مشابهًا ومقارنًا لـ (الخالق).
2 - (البارئ) هو الذي فصل بعض الخلق عن بعض، أي: ميز بعضه عن بعض، وأن أصله من البرء الذي هو القطع والفصل.
3 - أن (البارئ) يدل على أنه تعالى خلق الإنسان من التراب كما قال: ﴿* مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55]، وأن أصله من البري وهو التراب.
4 - وهناك معنى رابع ذكره الزمخشري فقال: (البارئ) هو الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3)﴾ [الملك: 3]، أي: خلقهم خلقًا مستويًا ليس فيه اختلاف، ولا تنافر، ولا نقص، ولا عيب، ولا خلل، أبرياء من ذلك كله (3).
من آثار الإيمان باسمه سبحانه (البارئ):
للتشابه بين اسمه سبحانه (الخالق) واسمه سبحانه (البارئ) في المعنى فإن ما ذكر من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الخالق) يصلح أن يذكر في اسمه سبحانه (البارئ) فليرجع إليها.
- - -
(49) [المصور]
ورد اسمه سبحانه (المصور) في القرآن الكريم "مرة واحدة" وذلك في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾
[الحشر: 24].
(1) تفسير ابن كثير 4/ 343.
(2) تفسير الطبري 28/ 37.
(3) انظر: النهج الأسمى، محمد حمود النجدي 1/ 166.