تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الهدف من زج هؤلاء «البلطجية» بين المعتصمين لتشويه مسار هذه الإعتصامات السلمية التي قامت وثارت في وجه الظلم والقهر والاستبداد.

ولكن الله غالب على أمره، وسرعان ما تكشفت الحقائق وفُضح هؤلاء «البلطجية» ومن أحضرهم.

فقوات الأمن إذا أرادات أن لا تشوه صورتها بين الناس وأمام الرأي العام في العالم استعانت بهؤلاء لضرب الناس وحتى قتلهم، وقد حدث هذا قديماً في العصر المملوكي مع بعض السلاطين.

ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في كتابه «إِنباء الغُمْر بأبناء العُمْر» في (حوادث سنة 842 هـ) (9/ 41) قال: "وفي يوم الأربعاء رابعه ثار جمعٌ من الجند وطلبوا زيادة في النفقة الشهرية فلم يُلتفت إليهم، فاجتمعوا إلى (قرقماس) - وكان أتابك العساكر - فما زالوا به حتى ركب معهم ولم يركب معه من الأمراء إلا القليل، وغالب الأمراء والجند صعدوا إلى القلعة، ووقع بينهم الترامي بالنشاب وقتل جماعة من الفريقين، وفي آخر النهار انهزم قرقماس ومن معه فنهب بيته، ونودي لمن أحضره بامرة وخلعة، ورجع جماعة ممن كان معه إلى الطاعة قبل الهزيمة، وكان السلطان عزل والي الشرطة، وولى علي بن الطبلاوي، فجمع له (الزُّعْر) فبالغوا في القتال مع جماعة السلطان إلى أن تمت الهزيمة، وفرّق السلطان فيهم جملة من الذهب والفضة، رماها من أعلى المكان فتناهبوها وجدّوا في القتال. وفي صبيحة الخميس قبض على قرقماس وأرسل إلى الإسكندرية، وتتبع جماعة ممن كان معه فسجن بعض ونفى بعض".

فهؤلاء العساكر ثاروا مطالبين بزيادة رواتبهم، فاستعين عليهم بالبلطجية فهزموا.

فما أشبه اليوم بالبارحة.

قال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قَالَ لِي رَبِيعَةُ الرَّأْيِ - وكان أستاذ مالك - يَا مَالِكُ مَنْ السَّفِلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ «مَنْ أَكَلَ بِدِينِهِ»، فَقَالَ لِي: وَمَنْ أَسْفَلُ السَّفِلَةِ؟ قُلْتُ: «مَنْ أَصْلَحَ دُنْيَا غَيْرِهِ بِفَسَادِ دِينِهِ»، فَقال: «زِهْ» وصدَرني، أي ضرب على صدرِي، يعني استحساناً.

وقال نصر بن حاجب: قلت للأعمش: من السفلة؟ قال: «الذين يطلبون الدنيا بعمل».

د. خالد الحايك

26/ 3/2011

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٥٨