وأما معنى الحديث، فلم يتبين لي فيه ما تطمئن إليه النفس، وسأبحث عن معناه، وأكتب لك الجواب مبسوطا، إذا فتح الله تعالى، إن شاء الله، ونقول: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ [سورة البقرة آية: 32] .
وأجاب أيضا: وأما ما ذكرت من الأسئلة، في مخالطة المشركين، وأهل البدع، فإن كان لك قدرة على الهجرة عنهم، وجبت عليك، لما فيها من حفظ الدين، ومفارقة المشركين، والبعد عنهم، وأما من كان من المستضعفين، الذين لا قدرة لهم على الهجرة، فعليه أن يعتزلهم ما استطاع، ويظهر دينه، ويصبر على أذاهم، فقد قال تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ الآية [سورة العنكبوت آية: 10] ، والله المستعان.
وأما السؤال عن قوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان﴾ [سورة النحل آية: 106] ، فالآية نزلت في شأن عمار بن ياسر، لما عذبه مشركو مكة، وحبسوه في بئر ميمون، وأكرهوه على كلمة الكفر، فقالها تخلصا من عذابهم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "فإن عادوا فعد "، وهذا قبل وجوب الهجرة، فأنزل الله هذه الآية.
وأما حديث: " أنا بريء من مسلم بين أظهر المشركين، لا تراءى ناراهما "، فهذا في حق من له قدرة على البعد عنهم،