رأسا. وهذا أمر معقول، فإن موالاة الولي، وموالاة عدوه متنافيان. ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [سورة آل عمران آية: 28] ، فرخص في موالاتهم إذا خافوهم، فلم يحسنوا معاشرتهم إلا بذلك، وكانوا مقهورين لا يستطيعون إظهار العداوة لهم، فحينئذ تجوز المعاشرة ظاهرة، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء، ينتظر زوال المانع، كما قال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان﴾ [سورة النحل آية: 106] ، قال ابن عباس: "ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان".
وقال أيضا: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار ظاهرين، فيظهرون لهم اللطف، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ [سورة آل عمران آية: 28] ، ذكره ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ الآية [سورة آل عمران آية: 118] ، قال القرطبي: لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ [سورة المائدة آية: 51] إلى قوله: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ [سورة المائدة آية: 56] ، قال حذيفة: "ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر، لهذه الآية: {ومن يتولهم