تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [سورة الأحقاف آية: 5-6] . فتأمل هذه وما فيها من البيان والبرهان، على ضلال من وجه وجهه وقلبه لغير الله بأي نوع كان من أنواع العبادة؛ وهذا لا يخفى إلا على من عميت بصيرته، وضل سعيه وفسد فهمه، ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ [سورة النور آية: 40] .

الوجه الخامس: أن المجيب ومن يقول بقوله، إنما وجهوا وجوههم وقلوبهم إلى أرواح الأموات، وقد فارقت تلك الأرواح أجسادها لا يعلم أين صارت، ولا إلى ما صارت إلا الله، إلا ما ورد أن أرواح الشهداء والسعداء تسرح في الجنة؛ وقد جعل الله موتهم دليلا وبرهانا على بطلان عبادتهم، قال الله تعالى: ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون﴾ [سورة النحل آية: 20-22] .

ولا ريب أن من له بصيرة يعلم أن الميت لا شعور له بحاله، فكيف بغيره؟ وقد تقدم دليله؛ فبطل بهذه الآيات المحكمات وما في معناها، كل ما تعلق به المشركون من طلب وأمل ورجاء ورغبة صرفوه لغير الله، وبين تعالى أن ذلك يعود عليهم وبالا في الدار الآخرة؛ نعوذ بالله من ضلال السعي والخيبة والخسران، ولقد أحسن من قال شعرا:

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٥ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٥ · ص ١١٤