تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد بين تعالى في كتابه دينه وأمره الشرعي في آيات كثيرة، من ذلك ما ذكر عن نبيه يوسف عليه السلام، من قوله: ﴿يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [سورة يوسف آية: 39-40] .

وقد عرفت مما تقدم: أن الله تعالى قصر أنواع العبادة من خلقه عليه، ولم يأذن لهم أن يصرفوا منها شيئا لغيره أصلا، كما في فاتحة الكتاب: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [سورة الفاتحة آية: 5] ؛ وتوحيد الإلهية من اسمه تعالى، فهذا الاسم الأعظم دل على أنه سبحانه هو المألوه المعبود، كما ذكر في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس قال: " معنى الله: ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ".

فمن تدبر هذه الآيات ونظائرها، علم أن هؤلاء القبوريين المفتونين بالأموات، قد خالفوا ما أمرهم الله تعالى به من إفراده بالألوهية والعبودية الخاصة له، فتألهت قلوبهم غيره، وتعلقت أفئدتهم بمن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قال الله تعالى: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير﴾ [سورة فاطر آية: 13] ، وتقدمت.

وقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا

الدرر السنية في الأجوبة النجدية · الجزء ٥ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدرر السنية في الأجوبة النجديةج ٥ · ص ١١٣