المدلول: لا إله إلا الله، فقال: الحنيف المقبل على الله، المعرض عن كل ما سواه، وهذا التوحيد هو الذي أنكره أعداء الرسل، من أولهم إلى آخرهم.
وقد بين تعالى ضلالهم بالشرك، كما قال تعالى: ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا﴾ [سورة الفرقان آية: 3] . وقال تعالى: ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين﴾ [سورة الأحقاف آية: 4] ، وهذا المذكور في هذه الآية هو: توحيد الربوبية، ومشركوا العرب، والأمم لم يجحدوه بل أقروا به لله، فصار حجة عليهم فيما جحدوه من الإلهية.
ولهذا قال بعد هذه الآية: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾ [سورة الأحقاف آية: 5] . وقال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير﴾ [سورة الحج آية: 71] . والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا، بل القرآن من أوله إلى آخره يدل على هذا التوحيد، مطابقة، وتضمنا، والتزاما.
وهو الدين الذي بعث به المرسلين، من أولهم إلى