والأرض وما بينهما، وما فيهما من الآيات، من خصائص ربوبيته التي يشترك في معرفتها المؤمن والكافر، والبر والفاجر؛ حتى إبليس عليه اللعنة، معترف بها في قوله: ﴿رب فأنظرني إلى يوم يبعثون﴾ [سورة الحجر آية: 36] . وقوله: ﴿رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ [سورة الحجر آية: 39] .
وأمثال هذا الخطاب الذي يعرف فيه بأن الله ربه وخالقه ومليكه، وأن ملكوت كل شيء في يده تعالى وتقدس، وإنما كفر بعناده، وتكبره عن الحق، وطعنه فيه، وزعمه أنه فيما ادعاه وقاله، محق، وكذلك المشركون الأولون يعرفون ربوبيته تعالى، وهم له بها يعترفون.
قال الله (آمرا نبيه (أن يسألهم عن ربهم الذي خلقهم، ورزقهم، ويحييهم، ويميتهم، ويدبر أمورهم كلها، فإذا عرفوه واعترفوا به، استحق أن يخص بألوهيته، فلا يدعوا مع الله إلها آخر، بل يتركوا تلك الآلهة التي يدعونها ويرجونها، وينسكون لها، لتقربهم إلى الله زلفى: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت﴾ الآية [سورة يونس آية: 31] . وقال تعالى: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله﴾ [سورة المؤمنون آية: 84"85] ، وقال تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله﴾ [سورة العنكبوت آية: 61] .