شرف الدنيا والآخرة. وإن الواجب على أهل الإسلام، خصوصا العلماء منهم، وولاة الأمور، أن يبثوا الدعوة له، وينشروا محاسنه لنشئهم، ليرغبوهم فيه، ويرشدوا الأمة لأحكامه وحكمه، كما فعل أوائلهم الأماجد.
فإنهم قاموا بالدعوة، فبينوا للأمم محاسنه وسماحته، شارحين لهم حكمه، موضحين مزاياه، وبذلك امتد سلطانهم، واتسعت ممالكهم، وأخضعوا من سواهم لتعاليمه. ولكن ما لبث أبناؤهم أن حرفوا فانحرفوا، وتمزقوا بعدما اجتمعوا، واشتبه الحق عليهم والباطل، فتفرقت بهم السبل، وأصبحوا شيعا، متفرقين في آرائهم، متباينين في مقاصدهم. وكيف يحصل لهم الرقي، وأنى يتسنى لهم التقدم، وقد رضوا بقوانين وضعية، استمدوها من أعدائهم، يجرون وراءهم، وينهجون نهجهم تقليدا لهم، ومصادمة للشريعة الإسلامية، التي هي عزهم وفخرهم، وفيها راحتهم وطمأنينتهم.
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ [سورة المائدة آية: 50] ، ويقول جل شأنه: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [سورة المائدة آية: 44] ، وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله