له الذل لله، والانكسار بين يديه، وسؤاله العفو والمغفرة؛ وهذه المحاسبة، وهذا الذل والانكسار بين يدي الله، هو سبب السعادة والفلاح، والعز في الدنيا والآخرة.
وليعلم كل مسلم أن كل ما حصل له من صحة، ونعمة، وجاه رفيع، وخصب، ورخاء، فهو من فضل الله وإحسانه؛ وكل ما أصابه من مرض أو مصيبة، أو فقر، أو جدب، أو تسليط عدو، أو غير ذلك من المصائب، فهو بسبب الذنوب والمعاصي.
فجميع ما في الدنيا والآخرة، من العذاب والألم، وأسبابها، فسببها معصية الله، ومخالفة أمره، والتهاون بحقه، كما قال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [سورة الشورى آية: 30] ، وقال تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [سورة الروم آية: 41] .
فاتقوا الله عباد الله، وعظموا أمره ونهيه، وبادروا بالتوبة إليه من جميع ذنوبكم، واعتمدوا عليه وحده، وتوكلوا عليه؛ فإنه خالق الخلق، ورازقهم، ونواصيهم بيده سبحانه، لا يملك أحد منهم لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
وقدموا رحمكم الله؛ حق ربكم وحق رسوله على حق غيره وطاعة غيره، كائنا من كان، وتآمروا بالمعروف،