، وتقريبهم إليه، وكان يقرب ابن عباس على صغر سنه، لعلمه بالتأويل، وقد كان وقافا عند كتاب الله تعالى.
ومن سعادة العبد أن يتخذ له إخوان صدق، ممن له علم ودين، يذكرونه إذا نسي، ويعينونه إذا ذكر، كما قال بعض السلف: عليك بإخوان الصدق، تعش في أكنافهم - يعني بالعلم النافع والعمل الصالح - فإنهم زينة في الرخاء، عدة في البلاء، يأنس بهم أصحابهم في هذه الدار، وفي القبور، ويوم البعث والنشور.
وهم الحجة بين يدي الله تعالى، حال العرض على الله، وهم الذين قرن الله توليهم، بتوليه وتولي رسوله، كما قال تعالى ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ [سورة المائدة آية: 55-56] .
وهذه أمور متلازمة، لا يكون الله تعالى وليا لعبد، حتى يكون الرسول له وليا، ويكون المؤمنون هم أولياءه، دون كل من عداهم.
وقد وصى الله تعالى نبيه بالصبر معهم، فقال ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [سورة الكهف آية: 28] .